السيد كمال الحيدري

94

شرح كتاب المنطق

أصول القسمة 1 . لابدّ من ثمرة لا تحسن القسمة إلا إذا كان للتقسيم ثمرة نافعة في غرض المقسّم ، بأن تختلف الأقسام في المميّزات والأحكام المقصودة في موضع القسمة . فإذا قسّم النحوي الفعل إلى أقسامه الثلاثة فلأنّ لكلّ قسم حكماً يختصّ به . أمّا إذا أراد أن يقسّم الفعل الماضي إلى مضموم العين ومفتوحها ومكسورها ، فلا يحسن منه ذلك ؛ لأنّ الأقسام كلَّها لها حكم واحد في علم النحو هو البناء ، فيكون التقسيم عبثاً ولغواً ، بخلاف مدوّن علم الصرف فإنّه يصحّ له مثل هذا التقسيم لانتفاعه في غرضه في تصريف الكلمة . ولذا لم نقسّم نحن الدلالتين العقلية والطبعية ( في الباب الأوّل ) إلى لفظية وغير لفظية ، لأنّه لا ثمرة ترجى من هذا التقسيم في غرض المنطقي ، كما أشرنا إلى ذلك هناك في التعليقة . 2 . لابدّ من تباين الأقسام ولا تصحّ القسمة إلا إذا كانت الأقسام متباينة غير متداخلة ، لا يصدق أحدها على ما صدق عليه الآخر . ويشير إلى هذا الأصل تعريف القسمة نفسه ؛ فإذا قسّمت المنصوب من الأسماء إلى : مفعول به ، وحال ، وتمييز ، وظرف ، فهذا التقسيم باطل ، لأنّ الظرف من أقسام المفعول فلا يكون قسيماً له . ومثل هذا ما يقولون عنه : ( يلزم منه أن يكون الشيء قسيماً له ) ، وبطلانه من البديهيات . ومثل هذا : لو قسّمنا سكّان العراق إلى : علماء وجهلاء وأغنياء وفقراء ومرضى وأصحّاء . ويقع مثل هذا التقسيم كثيراً لغير المنطقيين الغافلين